عمان - توظف رواية (جونة العربية: صرخة في وجدان النائمين) للكاتب يحيي الشوبكي التي صدرت حديثا عن وزارة الثقافة المشاعر القومية باطار رومانسي لكنه لا يحيد عن تحقيق غايته وهدفه المتمثل بسرد قصة ذات طابع تراجيدي في مضمونها . وتحاول الرواية التي تعد باكورة أعمال الكاتب في صفحاتها التي تربو على 250 صفحة من القطع المتوسط أن تحاكي نماذج مختلفة في المجتمع من خلال بطلتها جونة التي كانت شاهدا حيا على أحداث سياسية مهمة في تاريخ الأمة العربية، بل انها لم تكتف بدور الشاهد حيث تجرعت من عذابات تلك المرحلة والآمها ما جعلها تروي وتحكي عنها بكل أسى وحزن. وفي سرديتها لأحداث القصة تروي جونة تفاصيل حياتها الخاصة حيث تشد الرواية القارئ إلى تفاصيل حياة البطلة المزدحمة بالأحداث والوقائع الدرامية المؤلمة، من عشقها لذلك الشاب الذي لم تتزوجه، وزواجها بآخر لا تحبه، وجنون الأب، ورحيل الأم، وانتزاع ابنتها الوحيدة منها . تتجه الرواية في صفحاتها إلى مسار آخر ,لكنه غير منفصل عن سابقه, حيث تجسد جونة تلك المرأة التي عاشت في زمن الانقسام والتشرذم والهزيمة العربية. جونة العجوز هرمت
وشُرّدت وشاخت على أبواب الألم، لكنها لم تفقد الأمل والرجاء وهي تبحث عن أبنائها وعبر حدود بلادها التي أغلقت بوجهها، تبحث عن أمجاد الأمس التي خبت وآمال قتلت بفعل التشرذم والانهزام . وفي تلك المفردات إيحاء بمعاني الوحدة والتضامن والعروبة التي تجيش في نفس الكاتب ونقلها إلى بطلة روايته .
في الرواية حاول الكاتب الشوبكي ان يجسد مفردات الرواية في إطار يقرب النص إلى القارئ قدر الإمكان مع الالتفات إلى كل ما يمكن أن يشده إليها من مفردات ولغة مسبوكة، بخاصة وأنه يذكرهم (بجونة) وقضيتها العادلة والتي هي بالأصل قضيتنا جميعاً.
- بترا





التعليقات(0)
أضف تعليقك